پنجشنبه 23 آذر 1396
آرشيو دروس کمينه

 

آرشيو دروس کمينه
11

درس خارج اصول/ المقصد السابع : اصول عمليه/ الاستصحاب / جلسه بیست و دوم 


بسم الله الرحمن الرحيم

جلسه بیست و دوم

و معه يتوجه الإشكال المزبور.

 إذ يقال :

ان موضوع الحكم بوصف كونه موضوعا غير معلوم البقاء في الآن الثاني مع الشك في بقاء ما علم قيديته للحكم أو العلم بانتفاء ما شك في قيديته له و لا يندفع ذلك :

الا بالبناء على كفاية الأنظار العرفية في وحدة القضيتين و تعددهما، و إلّا فبناء على اعتبار الأنظار العقلية لا محيص من الإشكال حيث يكفي فيه مجرد عدم إطلاق‏ الموضوع بما هو موضوع الشامل لحال عدم القيد .

فانه يقال :

 ان الغرض من لزوم اتحاد الموضوع بنحو الدقة في باب الاستصحاب ليس إلّا ذات الموضوع المحفوظ في الحالتين لا بوصف معروضيته، فلا بد من تجريد متعلق اليقين و الشك عن هذه الجهة كي يصدق تعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين .

 و إلّا فمع عدم التجريد من هذه الجهة لا يتصور اجتماع اليقين و الشك في زمان واحد، و يلزمه انطباقه على قاعدة اليقين لا الاستصحاب، و لازمه المنع عن استصحاب الاعراض الخارجية أيضا كسواد الجسم و بياضه و هو كما ترى، فلا محيص حينئذ من تجريد متعلق الشك و اليقين من الحيثية المزبورة بجعله عبارة عن ذات الموضوع المحفوظة في حالتي اليقين بعروض العارض و شكه حتى يصدق تعلق الشك بما تعلق به اليقين .

 و عليه كما يجري الاستصحاب في الاعراض الخارجية، كذلك يجري في الأحكام الكلية، إذ لا فرق بينهما من هذه الجهة .

نعم :

 غاية ما هناك من الفرق بينهما هو ان القيود بوجوداتها الخارجية في الاعراض علل عروضها على محالها .

و في الأحكام علل اتصاف الموضوعات بأحكامها، لا علل عروضها عليها، إذ في ظرف عروضها لا تحتاج إلى وجود قيودها خارجا و انما المحتاج إليه في هذه المرحلة هو وجودها لحاظا و تصوراً كما أوضحناه في مبحث المقدمة في شرح الواجبات المشروطة .

ثم ان العجب من المحقق الخراسانيّ  :

انه كيف يصدق هذا الإشكال في المقام في استصحاب الأحكام الكلية و يلتجئ في الجواب عنها إلى دعوى كفاية الأنظار العرفية في اتحاد القضيتين في الاستصحاب، مع انه على ما أفاده في مبحث المقدمة من تصوير الواجب المشروط في فسحة من هذا الإشكال .

و حيث ان له تصوير جريان الاستصحاب فيها بنحو ما ذكرناه و لو مع البناء على لزوم اتحادهما بالنظر الدّقّي العقلي .

 نعم :

 يتّجه هذا الإشكال على مسلك مثل الشيخ قدس سره فيما سلكه من عدم تصوير الواجبات المشروطة و إرجاعها طراً بحسب اللبّ إلى المعلقة»[1].

و حاصل ما افاده:

ان اساس الاشکال عنده (قدس سره):

ان الشک فی الحکم الکلی من جهۀ تبادل الحالات و اختلافها یرجع الی الشک فی بقاء موضوعه.

و ذلک: لأن موضوع الأحکام الکلیۀ، هی المفاهیم الکلیۀ.

و اختلاف الحالات و تبادلها یوجب اختلاف هذا المفهوم الکلی الذی اخذ موضوعاً للحکم الشرعی.

کما هو الحال فی معروضات الاحکام العقلیۀ، فإن الموضوع للحکم العقلی هو المفهوم الکلی، و اختلاف الحالات یوجب الاختلاف فی هذا المفهوم الذی اخذ موضوعاً و معروضاً للحکم بالحسن و القبح، فإن تبادل الحالات یوجب تبادل الوجه فی معروض المصلحۀ و المفسدۀ، فإن مفهوم الصدوق بوجهه و عنوانه حامل للمصلحۀ و معروض للحسن، و لکن بتبدل حاله من جهۀ اتصافه بالاضرار یختلف وجهه و يصیر حاملاً للمفسدۀ و معروضاً للقبح.

و معروض الاحکام الشرعیۀ کذلک بعینه و إن اختلاف الحالات و تبدلها یوجب التبدل فی وجه اتصافه بالموضوعیۀ للحکم الشرعی.

و بهذا التقریب ان الشک فی الحکم یرجع الی الشک فی بقاء الموضوع، و حیث ان بقاء الموضوع من مقدمات الاستصحاب، فلا وجه لجریانه فی الاحکام الکلیة عند الشک فیها، لعدم احراز بقاء موضوعه مع الشک المذکور.

هذا تقریب الاشکال.

و أفاد (قدس سره) بأن منشأ هذا الاشکال:

هو تخیل رجوع جمیع القیود الی الموضوع لباً و أن کان راجعاً الی الحکم بحسب ظاهر القضیة.

و وجه هذا التخیل أمران:

1- قضاء الوجدان.

بتقریب: ان القیود المأخودۀ فی القضایا الطلبیۀ دخیلۀ فی اتصاف موضوع الحکم بالمصلحۀ ضرورۀ ان الشوق الفعلی و الارادۀ الفعلیۀ اللتین تنشأن عن العلم بالمصلحۀ لا یتعلقان بالموضوع الا فی ظرف تحقق جمیع القیود.

2- دلالۀ البرهان:

بتقریب: ان موضوع الاحکام لابد و أن یکون معروضاً للمصالح، و علیه فإن فی جميع موارد دخل القید فی مصلحۀ التکلیف یلزم رجوع القید الی ما هو موضوع للتکلیف. و إلا یلزم اطلاق مصلحۀ الموضوع بالنسبۀ الی وجود القید و عدمه.

فإن لازم الاطلاق فی المقام تحقق المصلحۀ فی ذات الموضوع ولو مع عدم وجود القید، و لا معنی لذلک الا عدم دخل القید فی مصلحۀ التکلیف و هو خلف.

و حیث ان النسبۀ بین القید و تحقق المصلحۀ فی الموضوع لا یخلو من وجوه ثلاثة، الاطلاق، او التقید، او الاهمال.

و إذا کان الاطلاق خلفاً و ایضاً کان من المستحیل الاهمال فی الواقع، فلا بد من الالتزام بالتقیید و هو دخل القید فی مصلحۀ الموضوع.

هذا کله تقریب الاشکال و بیان منشأه.

وأجاب (قدس سره) عن الاشکال:

بأنه فرق بین قیود الحکم و قیود الموضوع.

اما قیود الحکم:

فإن المناط لکون شيء قیداً للحکم و التکلیف، دخله فی المصلحۀ الباعثۀ للحکم بنحو العلیّة کالزوال و الاستطاعۀ بالنسبۀ الی الصلاۀ و الحج.

و المناط لکون الشيء قیداً للموضوع دخله فی وجود ما هو المتصف بالمصلحۀ کالطهور و الستر بالنسبۀ الی الصلاۀ.

و علیه فإن قیود الحکم و التکلیف غیر صالحۀ للرجوع الی الذات المعروضۀ للمصلحۀ فی لب الارادۀ.

لأنه بعد کون الشيء من الجهات التعلیلیۀ للحکم و من علل اتصاف الشيء بکونه ذات مصلحۀ، لا یمکن تصویر تقیید ذات الموضوع به، لاستحالۀ تقید الموضوع بحکمه او بما هو من علل حکمه.

نعم.

ان دخل الشيء فی الحکم بنحو العلیة و کونه من علل اتصاف الشيء بالمصلحة انما یوجب ضیقاً قهریاً فی طرف الحکم و المصلحۀ و یمنع عن اطلاقهما، لتقید الحکم و المصلحۀ به.

و یستتبع ذلک نحو ضیق فرضي فی طرف ذات الموضوع الی الذات التی هی معروض هذه المصلحۀ، ضرورۀ امتناع اوسعیة دائرۀ الموضوع عن حکمه.

الا ان تصویر هذا الضیق فی دائرۀ الموضوع لا یوجب تقید ذات الموضوع به، اي بالقید المذکور.

و علیه، فإن الموضوع فی هذه القضایا ای موارد رجوع القید الی الحکم عبارۀ عن ذات الموضوع العاریۀ عن حیثیتی الاطلاق و التقیید.

کما هو الحال فی کل معروض بالنسبۀ الی عرضه فی الاعراض الخارجیۀ و غیرها، فإن کل عرض بعروضۀ علی ذات المعروض انما یوجب ضیقاً فی ذات معروضه علی نحو لا یکون لها اطلاق یشمل حال عدم عارضه، و مع ذلک لا تکون مقیدۀ به.

و إنما هی حصة من الذات التوئمة مع الحکم علی نحو القضیۀ الحینیۀ لا مطلقة و لا مقیدۀ.

فتکون النتیجۀ ان ذات الموضوع هی الحصۀ من الذات حال اتصافها بالعرض او الحکم، و إن قلت: حین اتصافها بهما کما هو الحال فی القضایا الحینیۀ.

اذا عرفت هذا.

فنقول: انه اذا کان هذا الضیق الناشيء عن عروض العارض فی مرحلۀ عروضه غیر مأخوذ فی نفس معروض الحکم و المصلحۀ، ای فی ذات الموضوع، ففی الموارد التی کان ظاهر القضیة رجوع القید الی الحکم و التکلیف. لا وجه للاشکال فی استصحاب الحکم الکلی من هذه الجهۀ.

لما عرفت: من ان الموضوع فی هذه القضایا نفس الذات القابلۀ للبقاء حتی مع حصول العلم لنا بانتفاء قید حکمه، فضلا عن موارد الشک فی بقائه.

فلکما شک فی قیدیۀ ما علم انتفائه للحکم، او شک فی بقاء ما علم قیدیته له، لا محذور فی جریان الاستصحاب.

کما هو الحال فی جریان الاستصحاب عند الشک فی بقاء سائر اعراض ذات الموضوع، اعراضها الخارجیة من جهۀ الشک فی بقاء علل الاعراض المذکورۀ. فیقال:

ان هذه الذات فی ظرف تحقق هذا القید کانت متصفة بالمرادیة.

و واجدۀ للمصلحۀ المقتضیة للحکم، و بعد الشک فی بقاء القید انما يشک فی بقائها علی الاتصاف بها ای بالمرادیۀ و بكونها واجدۀ للمصلحۀ المقتضیۀ فیستصحب بقائها.

و لیعلم ان هذا التقریب انما یتم حتی لو قلنا بأن المناط فی بقاء الموضوع فی الاستصحاب الدقۀ العقلیۀ، فضلا عن کون المناط فیه کفایۀ الوحدۀ العرفیۀ. کما هو التحقیق.

بل ربما یقال:

انه یمکن تصویر جریان الاستصحاب اذا کان القید بحسب الدقۀ من قیود الموضوع و من مقوماته، و ذلک:

لأن فی ارتکاز العرف مناسبۀ الحکم و الموضوع، و مقتضاه کون الموضوع للحکم هو نفس ذات الموضوع، و أن القید من الامور غیر المقومۀ له، او من الجهات التعلیلة لطرو الحکم علی ذات الموضوع.

و نظره (قدس سره) فی هذا المقام الی ان الاشکال فی المقام، و ان کان غیر وجیه حتی بناءً علی کون المدار فی وحدۀ القضیتین الدقۀ العقلیۀ.

الا انه حیث کان مقتضی التحقیق کفایۀ الوحدۀ العرفیة، فإن العرف یری الوحدۀ المذکورۀ بین القضیتین فیما کان القید بحسب الدقۀ العقلية من قیود الموضوع دون الحکم، لأن ما یراه من مناسبۀ الحکم و الموضوع انما یقتضی کون المعروض نفس ذات الموضوع، و أن القید لیس مما یقوم به الموضوع، او کون دخل القید من الجهات التعلیلية لعروض الحکم علی ذات الموضوع.

نعم:

لو کان مقتضی الاستظهار من ادلۀ الاستصحاب ورود لا تنقض بلحاظ ما یستفاد من لسان الدلیل و یفهم منه العرف فی تشخیص موضوعات الاحکام و تجدید مفاهیم الالفاظ و مدالیلها، لا بلحاظ ما ارتکز عند العرف فی نظائره من الاحکام العرفیۀ و مناسبات الحکم و الموضوع، کان اللازم:

التفصیل فی جریان الاستصحاب بین الاحکام حسب اختلاف ادلتها من حیث اللسان.

فیفرق حینئذ:

بین کون القید الذی شک فی دخله و لو بقاء، مأخوذاً فی ظاهر القضیۀ علی نحو التوصیف کقوله: الماء المتغیر نجس.

و بین کونه مأخوذاً علی نحو التعلیل للحکم کقوله: الماء اذا تغیر تنجس.

بالالتزام بجریان الاستصحاب فی الاخیر دون الاول.

لا یقال:

ان موضوع الحکم و معروضه و إن کان غیر مقید بقیود الحکم الا انه لا یمکن فیه تصویر اطلاق فیه یشمل حال عدم القید و ذلک:

لأن الملازمۀ بین الحکم و موضوعه، و عدم تخلف الموضوع عن الحکم انما یوجب ضیقاً قهریاً فی ذات الموضوع علی نحو لا یمکن تصویر تطبیقه الا علی الحصۀ الملازمۀ مع القید و إن لم يقید به و لا یتصور فیه التقیيد.

و بناء علیه:

فإن معروض الحکم و موضوعه بوصف کونه موضوعا مما لا یحرز بقائه فی زمان الشک فی مفروض الکلام و هو الشک فی بقاء ما علم قیدیته للحکم، او العلم بانتفاء ما شک فی قیدیته له.

و هذا الاشکال مما لا یتم دفعه:

الا بالالتزام بکفایۀ الوحدۀ العرفیة فی القضیتين و أما بناءً علی کون المناط الوحدۀ بالدقۀ العقلیۀ فلا دافع للاشکال المذکور لأنه ما يكفي فی تمامية الاشکال مجرد عدم اطلاق الموضوع بما هو موضوع لحال عدم القید.

فإنه یقال: دفع لاشکال لا یقال.

ان الغرض من اعتبار اتحاد الموضوع بین القضیتین بالدقۀ العقلیة فی باب الاستصحاب: تحفظ ذات الموضوع فی حالتی الیقین و الشک فارغاً عن اتصافها بالمعروضیۀ و الموضوعیۀ للحکم و تجرید متعلق الیقین و الشک عن وصف المعروضیۀ، لأن مع هذا التصویر یمکن صدق تعلق الشک بعین ما تعلق به الیقین، و أما اذا کان الغرض:

اتحاد الموضوع بین القضیتين بوصف معروضیۀ للحکم و موضوعیته و عدم تجریده عن هذا الاتصاف لا یمکن تصویر الیقین و الشک فی زمان واحد، و هذا التصویر لا ینطبق الا علی قاعدۀ الیقین دون الاستصحاب.

توضیح ذلک:

انه قد مر ان الفرق بین الاستصحاب و قاعدۀ الیقین امکان تصویر اتحاد زمانی الیقین و الشک فی الاستصحاب دون قاعدۀ الیقین. بأنه حصل له الشک فی بقاء المتيقن حین حصول الیقین بثبوته فی الزمان السابق. بخلاف قاعدۀ الیقین حیث انه حصل له الیقین بالمتقین فی زمان و یحصل له الشک فی ثبوته فی زمان متأخر عنه.

فأفاد المحقق العراقی (قدس سره) بأنه لو لم یمکن تصویر تجرید متعلق الیقین و الشک عن اتصافه بالمعروضیۀ و الموضوعیۀ للحکم لم یمکن تصویر اجتماع زمانی الیقین و الشک. لأنه یحصل له الشک فی بقاء الموضوع حین ما حصل له الیقین بثبوته فی الزمان السابق، و فی مورده و ان یختلف زمان متعلق الیقین و الشک الا انه یتحد زمان حصول الیقین و الشک.

و هذا مما لا یمکن تصویره الا عند تجرید متعلقهما عن الاتصاف بالمعروضیۀ للحکم.

و علیه، فإن مع عدم امکان تصویر التجرید یلزم انطباق الموارد علی قاعدۀ الیقین المتقومۀ باختلاف زمانی الیقین و الشک.

فحینئذ یمکن تصویر حصول الیقین بثبوت الموضوع متصفاً بالموضوعیة و حصول الشک فی بقائه متصفاً.

کما انه (قدس سره) أفاد:

بأنه لو لم یمکن تصویر التجرید فی مفروض الکلام لا یتم الالتزام بجریان الاستصحاب فی الاعراض الخارجیة کسواد الجسم و بیاضه.

و ذلک:

لأن فی جریان الاستصحاب فیما یلزم تجرید متعلق الشک و الیقین من حیثیۀ الاتصاف بالمعروضیۀ بجعله عبارۀ عن ذات الموضوع المحفوظۀ فی حالتی الیقین بعروض العارض و الشک فی عروضه حتی یصدق تعلق الشک بما تعلق به الیقین، و اذا لم یکن المتعلق نفس ذات الموضوع لا یمکن تصویر الوحدۀ بین القضیۀ المتيقنة و المقضیة المشکوکۀ لغرض الشک فی عروض العارض بعد حصول الیقین بعروضه، فلا یمکن فیه تصویر البقاء الا بعد تجرید المتعلق عن الاتصاف المذکور.

و لذلک:

کما یجری الاستصحاب فی الأعراض الخارجیة، کذلک یجری فی الاحکام الکلیۀ بلا فرق بینما من هذه الجهۀ.

نعم:

یمکن التفریق بینهما بأن القیود بوجوداتها الخارجیۀ فی الاعراض علل عروضها علی محالها.

و فی الاحکام الکلیۀ علل اتصاف الموضوعات بأحکامها، لا علل عروضها.

و ذلک: لأن فی الاحکام الکلیۀ، لا تحتاج فی ظرف عروض القیود الی وجودها خارجاً، بل المحتاج الیه فی هذه المرحلۀ و جود القیود لحاظاً و تصوراً.

بخلاف الاعراض الخارجیۀ، حیث ان فی ظرف عروضها علی محالها تحتاج الی وجود الاعراض خارجاً.

و افاده قدس سره:

بأن ما بیّنه فی المقام من کون المتعلق للقیود هی الذات المجرد عن الاتصاف بالموضوعیۀ هو ما حققه فی مباحث المقدمۀ فی بحث الواجب المشروط، و تصویر الواجبات المشروطة.

و قد اورد علی صاحب الکفایۀ قدس سره فی نهایۀ مقالته:

بأنه مع التزامه فی بحث الواجب المشروط بأن المتعلق للوجوب هی الذات المجردۀ عن الاتصاف بالقیود و الشرائط، و لذلک تم عنده تصویر الواجب المشروط من دون احتیاجه الی ارجاعه الی المعلق، کیف اجاب عن الاشکال فی المقام بکفایۀ احراز البقاء فی متعلق الاحکام الکلیۀ عند العرف و ان المعیار فی بقاء الموضوع النظر العرفی.

مع انه یتم احراز البقاء فی الموضوع فی المقام حتی بناءً علی اعتبار اتحاد القضیۀ المتیقنة و القضیۀ المشکوکۀ بالنظر الدقی العقلی.

نعم:

ان مثل الشیخ قدس سره یتجه له دفع الاشکال بالتمسک بأن المعیار فی وحدۀ القضیتین بقاء الموضوع عند العرف.

و لیس المعیار فیها الدقۀ العقلیة. لأنه قدس سره سلک فی مباحث المقدمة عدم تصویر الواجبات المشروطة و التزم بإرجاعها طراً بحسب اللب الی المعلقۀ.

هذا ما افاده المحقق العراقی قدس سره فی تقریب الاشکال و تقریب الجواب عنه، و هو فی غایۀ الدقۀ و المتانۀ.

و یمکن ان یقال:

ان ما حققه قدس سره و اتعب نفسه الشریفة فی تحقیقه تام لا نقاش فیه بالنسبۀ الی القیود الراجعۀ الی الحکم، لأن هذه القیود دخیلۀ فی اتصاف الشيء بکونه ذات مصحلۀ کالاستطاعۀ، فإن الحج لا یکون ذا مصلحۀ الا مع تحقق قيد الاستطاعۀ، و أن لها دخل بنحو العلیۀ و انها من الجهات التعلیلیة للوجوب، و من علل اتصاف الحج بکونه ذا مصلحة حسب تعبيره قدس سره ، إلا انه لا يقيد به ذات الحج لاستحالة تقید الموضوع بحکمه، او بما هو من علله، و ان الموضوع فی المقام الذات العاریۀ عن حیثیۀ الاطلاق و التقیید، و ان الضیق الناشيء من قبل الاستطاعۀ فی الحج، ای معروض الحکم، انما یکون علی نحو القضیۀ الحينیة، و ان متعلق الوجوب هی الحصۀ التوئمة مع الحکم دون المقیدۀ به، و علیه فإنه کلما احرز کون القید من قیود  الحکم فلا محذور فی جریان الاستصحاب عند الشک فی بقائها _ ای بقاء القیود.

او شک فی اتصاف الموضوع بها.

و اما اذا رجع القید الی الواجب فحیث ان معناه دخل القید فی تحقق المعروض و الموضوع للحکم و وجود ما هو المتصف بالمصلحۀ  فإنما یوجب الضیق فی ناحیۀ الموضوع و یقید الموضوع به بخلاف قیود الحکم.

و علیه فإنه یلزم فی الاستصحاب احراز بقاء الموضوع و لا یحرز بقائه عند الشک فی قیود الواجب.

کما انه اذا شک فی رجوع القید الی الحکم او الی الموضوع فلا یتم ایضاً احراز البقاء عند الشک و یلزم الاختلال فی وحدۀ القضیتین.

و لعل ما افاده صاحب الکفایۀ من دفع الاشکال بالالتزام ببقاء الموضوع عرفاً من هذه الجهۀ و ان کان یتم دفع الاشکال عنده حتی مع البناء علی ان المعیار فی البقاء الدقۀ العقلیة فی قیود الحکم.

هذا مضافاً:

الی ان موضوع الحکم بما هو موضوع و ان کان غیر مقید بقیود الحکم الا انه لا اطلاق له یشمل حال عدم القید و ذلک لامتناع اوسعیة دائرۀ الموضوع عن حکمه.

فلا محالة ان ملازمۀ الحکم لموضوعه و عدم تخلفه عنه یوجب ضیقاً قهریاً فی ذات الموضوع علی نحو لا ینطبق الموضوع الا علی الحصۀ الخاصۀ الملازمۀ مع القید.

و هذا مما لا شبهۀ فیه و ان فرضنا عدم تقید الموضوع بالقید المذکور بل اکتفینا بالملازمة او المقید علی نحو القضیۀ الحینیۀ، فإن لازم ذلک لیس عدم ضیق الموضوع بذلک، او عدم کون الموضوع الحصۀ الخاصۀ منه.

و علی ذلک فإن موضوع الحکم فی مفروض الکلام بوصف کونه موضوعاً غیر معلوم البقاء فی الآن الثانی مع الشک فی بقاء القید.

و هذا الاشکال ما تعرض له المحقق العراقی قدس سره بعد بیان تقریبه فی دفع الاشکال الا ان تمام جوابه هو:

« ان الغرض من لزوم اتحاد الموضوع بنحو الدقة فی باب الاستصحاب لیس الا ذات الموضوع المحفوظ فی الحالتین لا بوصف معروضیته.

فلا بد من تجرید متعلق الیقین و الشک عن هذه الجهۀ کی یصدق تعلق الشک بعین ما تعلق به الیقین.

و الا:

فمع عدم التجرید من هذه الجهۀ لا یتصور اجتماع الیقین و  الشک فی زمان واحد، و یلزمه انطباقه علی قاعدۀ الیقین لا الاستصحاب.

و لازمه:

المنع عن استصحاب الاعراض الخارجیۀ ایضاً کسواد الجسم و بیاضه و هو کما تری...».



[1] . المحقق العراقي، نهاية الأفكار، ج‏4قسم‏1، ص10و11و12و13.

و معه يتوجه الإشكال المزبور.

 إذ يقال :

ان موضوع الحكم بوصف كونه موضوعا غير معلوم البقاء في الآن الثاني مع الشك في بقاء ما علم قيديته للحكم أو العلم بانتفاء ما شك في قيديته له و لا يندفع ذلك :

الا بالبناء على كفاية الأنظار العرفية في وحدة القضيتين و تعددهما، و إلّا فبناء على اعتبار الأنظار العقلية لا محيص من الإشكال حيث يكفي فيه مجرد عدم إطلاق‏ الموضوع بما هو موضوع الشامل لحال عدم القيد .

فانه يقال :

 ان الغرض من لزوم اتحاد الموضوع بنحو الدقة في باب الاستصحاب ليس إلّا ذات الموضوع المحفوظ في الحالتين لا بوصف معروضيته، فلا بد من تجريد متعلق اليقين و الشك عن هذه الجهة كي يصدق تعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين .

 و إلّا فمع عدم التجريد من هذه الجهة لا يتصور اجتماع اليقين و الشك في زمان واحد، و يلزمه انطباقه على قاعدة اليقين لا الاستصحاب، و لازمه المنع عن استصحاب الاعراض الخارجية أيضا كسواد الجسم و بياضه و هو كما ترى، فلا محيص حينئذ من تجريد متعلق الشك و اليقين من الحيثية المزبورة بجعله عبارة عن ذات الموضوع المحفوظة في حالتي اليقين بعروض العارض و شكه حتى يصدق تعلق الشك بما تعلق به اليقين .

 و عليه كما يجري الاستصحاب في الاعراض الخارجية، كذلك يجري في الأحكام الكلية، إذ لا فرق بينهما من هذه الجهة .

نعم :

 غاية ما هناك من الفرق بينهما هو ان القيود بوجوداتها الخارجية في الاعراض علل عروضها على محالها .

و في الأحكام علل اتصاف الموضوعات بأحكامها، لا علل عروضها عليها، إذ في ظرف عروضها لا تحتاج إلى وجود قيودها خارجا و انما المحتاج إليه في هذه المرحلة هو وجودها لحاظا و تصوراً كما أوضحناه في مبحث المقدمة في شرح الواجبات المشروطة .

ثم ان العجب من المحقق الخراسانيّ  :

انه كيف يصدق هذا الإشكال في المقام في استصحاب الأحكام الكلية و يلتجئ في الجواب عنها إلى دعوى كفاية الأنظار العرفية في اتحاد القضيتين في الاستصحاب، مع انه على ما أفاده في مبحث المقدمة من تصوير الواجب المشروط في فسحة من هذا الإشكال .

و حيث ان له تصوير جريان الاستصحاب فيها بنحو ما ذكرناه و لو مع البناء على لزوم اتحادهما بالنظر الدّقّي العقلي .

 نعم :

 يتّجه هذا الإشكال على مسلك مثل الشيخ قدس سره فيما سلكه من عدم تصوير الواجبات المشروطة و إرجاعها طراً بحسب اللبّ إلى المعلقة»[1].

و حاصل ما افاده:

ان اساس الاشکال عنده (قدس سره):

ان الشک فی الحکم الکلی من جهۀ تبادل الحالات و اختلافها یرجع الی الشک فی بقاء موضوعه.

و ذلک: لأن موضوع الأحکام الکلیۀ، هی المفاهیم الکلیۀ.

و اختلاف الحالات و تبادلها یوجب اختلاف هذا المفهوم الکلی الذی اخذ موضوعاً للحکم الشرعی.

کما هو الحال فی معروضات الاحکام العقلیۀ، فإن الموضوع للحکم العقلی هو المفهوم الکلی، و اختلاف الحالات یوجب الاختلاف فی هذا المفهوم الذی اخذ موضوعاً و معروضاً للحکم بالحسن و القبح، فإن تبادل الحالات یوجب تبادل الوجه فی معروض المصلحۀ و المفسدۀ، فإن مفهوم الصدوق بوجهه و عنوانه حامل للمصلحۀ و معروض للحسن، و لکن بتبدل حاله من جهۀ اتصافه بالاضرار یختلف وجهه و يصیر حاملاً للمفسدۀ و معروضاً للقبح.

و معروض الاحکام الشرعیۀ کذلک بعینه و إن اختلاف الحالات و تبدلها یوجب التبدل فی وجه اتصافه بالموضوعیۀ للحکم الشرعی.

و بهذا التقریب ان الشک فی الحکم یرجع الی الشک فی بقاء الموضوع، و حیث ان بقاء الموضوع من مقدمات الاستصحاب، فلا وجه لجریانه فی الاحکام الکلیة عند الشک فیها، لعدم احراز بقاء موضوعه مع الشک المذکور.

هذا تقریب الاشکال.

و أفاد (قدس سره) بأن منشأ هذا الاشکال:

هو تخیل رجوع جمیع القیود الی الموضوع لباً و أن کان راجعاً الی الحکم بحسب ظاهر القضیة.

و وجه هذا التخیل أمران:

1- قضاء الوجدان.

بتقریب: ان القیود المأخودۀ فی القضایا الطلبیۀ دخیلۀ فی اتصاف موضوع الحکم بالمصلحۀ ضرورۀ ان الشوق الفعلی و الارادۀ الفعلیۀ اللتین تنشأن عن العلم بالمصلحۀ لا یتعلقان بالموضوع الا فی ظرف تحقق جمیع القیود.

2- دلالۀ البرهان:

بتقریب: ان موضوع الاحکام لابد و أن یکون معروضاً للمصالح، و علیه فإن فی جميع موارد دخل القید فی مصلحۀ التکلیف یلزم رجوع القید الی ما هو موضوع للتکلیف. و إلا یلزم اطلاق مصلحۀ الموضوع بالنسبۀ الی وجود القید و عدمه.

فإن لازم الاطلاق فی المقام تحقق المصلحۀ فی ذات الموضوع ولو مع عدم وجود القید، و لا معنی لذلک الا عدم دخل القید فی مصلحۀ التکلیف و هو خلف.

و حیث ان النسبۀ بین القید و تحقق المصلحۀ فی الموضوع لا یخلو من وجوه ثلاثة، الاطلاق، او التقید، او الاهمال.

و إذا کان الاطلاق خلفاً و ایضاً کان من المستحیل الاهمال فی الواقع، فلا بد من الالتزام بالتقیید و هو دخل القید فی مصلحۀ الموضوع.

هذا کله تقریب الاشکال و بیان منشأه.

وأجاب (قدس سره) عن الاشکال:

بأنه فرق بین قیود الحکم و قیود الموضوع.

اما قیود الحکم:

فإن المناط لکون شيء قیداً للحکم و التکلیف، دخله فی المصلحۀ الباعثۀ للحکم بنحو العلیّة کالزوال و الاستطاعۀ بالنسبۀ الی الصلاۀ و الحج.

و المناط لکون الشيء قیداً للموضوع دخله فی وجود ما هو المتصف بالمصلحۀ کالطهور و الستر بالنسبۀ الی الصلاۀ.

و علیه فإن قیود الحکم و التکلیف غیر صالحۀ للرجوع الی الذات المعروضۀ للمصلحۀ فی لب الارادۀ.

لأنه بعد کون الشيء من الجهات التعلیلیۀ للحکم و من علل اتصاف الشيء بکونه ذات مصلحۀ، لا یمکن تصویر تقیید ذات الموضوع به، لاستحالۀ تقید الموضوع بحکمه او بما هو من علل حکمه.

نعم.

ان دخل الشيء فی الحکم بنحو العلیة و کونه من علل اتصاف الشيء بالمصلحة انما یوجب ضیقاً قهریاً فی طرف الحکم و المصلحۀ و یمنع عن اطلاقهما، لتقید الحکم و المصلحۀ به.

و یستتبع ذلک نحو ضیق فرضي فی طرف ذات الموضوع الی الذات التی هی معروض هذه المصلحۀ، ضرورۀ امتناع اوسعیة دائرۀ الموضوع عن حکمه.

الا ان تصویر هذا الضیق فی دائرۀ الموضوع لا یوجب تقید ذات الموضوع به، اي بالقید المذکور.

و علیه، فإن الموضوع فی هذه القضایا ای موارد رجوع القید الی الحکم عبارۀ عن ذات الموضوع العاریۀ عن حیثیتی الاطلاق و التقیید.

کما هو الحال فی کل معروض بالنسبۀ الی عرضه فی الاعراض الخارجیۀ و غیرها، فإن کل عرض بعروضۀ علی ذات المعروض انما یوجب ضیقاً فی ذات معروضه علی نحو لا یکون لها اطلاق یشمل حال عدم عارضه، و مع ذلک لا تکون مقیدۀ به.

و إنما هی حصة من الذات التوئمة مع الحکم علی نحو القضیۀ الحینیۀ لا مطلقة و لا مقیدۀ.

فتکون النتیجۀ ان ذات الموضوع هی الحصۀ من الذات حال اتصافها بالعرض او الحکم، و إن قلت: حین اتصافها بهما کما هو الحال فی القضایا الحینیۀ.

اذا عرفت هذا.

فنقول: انه اذا کان هذا الضیق الناشيء عن عروض العارض فی مرحلۀ عروضه غیر مأخوذ فی نفس معروض الحکم و المصلحۀ، ای فی ذات الموضوع، ففی الموارد التی کان ظاهر القضیة رجوع القید الی الحکم و التکلیف. لا وجه للاشکال فی استصحاب الحکم الکلی من هذه الجهۀ.

لما عرفت: من ان الموضوع فی هذه القضایا نفس الذات القابلۀ للبقاء حتی مع حصول العلم لنا بانتفاء قید حکمه، فضلا عن موارد الشک فی بقائه.

فلکما شک فی قیدیۀ ما علم انتفائه للحکم، او شک فی بقاء ما علم قیدیته له، لا محذور فی جریان الاستصحاب.

کما هو الحال فی جریان الاستصحاب عند الشک فی بقاء سائر اعراض ذات الموضوع، اعراضها الخارجیة من جهۀ الشک فی بقاء علل الاعراض المذکورۀ. فیقال:

ان هذه الذات فی ظرف تحقق هذا القید کانت متصفة بالمرادیة.

و واجدۀ للمصلحۀ المقتضیة للحکم، و بعد الشک فی بقاء القید انما يشک فی بقائها علی الاتصاف بها ای بالمرادیۀ و بكونها واجدۀ للمصلحۀ المقتضیۀ فیستصحب بقائها.

و لیعلم ان هذا التقریب انما یتم حتی لو قلنا بأن المناط فی بقاء الموضوع فی الاستصحاب الدقۀ العقلیۀ، فضلا عن کون المناط فیه کفایۀ الوحدۀ العرفیۀ. کما هو التحقیق.

بل ربما یقال:

انه یمکن تصویر جریان الاستصحاب اذا کان القید بحسب الدقۀ من قیود الموضوع و من مقوماته، و ذلک:

لأن فی ارتکاز العرف مناسبۀ الحکم و الموضوع، و مقتضاه کون الموضوع للحکم هو نفس ذات الموضوع، و أن القید من الامور غیر المقومۀ له، او من الجهات التعلیلة لطرو الحکم علی ذات الموضوع.

و نظره (قدس سره) فی هذا المقام الی ان الاشکال فی المقام، و ان کان غیر وجیه حتی بناءً علی کون المدار فی وحدۀ القضیتین الدقۀ العقلیۀ.

الا انه حیث کان مقتضی التحقیق کفایۀ الوحدۀ العرفیة، فإن العرف یری الوحدۀ المذکورۀ بین القضیتین فیما کان القید بحسب الدقۀ العقلية من قیود الموضوع دون الحکم، لأن ما یراه من مناسبۀ الحکم و الموضوع انما یقتضی کون المعروض نفس ذات الموضوع، و أن القید لیس مما یقوم به الموضوع، او کون دخل القید من الجهات التعلیلية لعروض الحکم علی ذات الموضوع.

نعم:

لو کان مقتضی الاستظهار من ادلۀ الاستصحاب ورود لا تنقض بلحاظ ما یستفاد من لسان الدلیل و یفهم منه العرف فی تشخیص موضوعات الاحکام و تجدید مفاهیم الالفاظ و مدالیلها، لا بلحاظ ما ارتکز عند العرف فی نظائره من الاحکام العرفیۀ و مناسبات الحکم و الموضوع، کان اللازم:

التفصیل فی جریان الاستصحاب بین الاحکام حسب اختلاف ادلتها من حیث اللسان.

فیفرق حینئذ:

بین کون القید الذی شک فی دخله و لو بقاء، مأخوذاً فی ظاهر القضیۀ علی نحو التوصیف کقوله: الماء المتغیر نجس.

و بین کونه مأخوذاً علی نحو التعلیل للحکم کقوله: الماء اذا تغیر تنجس.

بالالتزام بجریان الاستصحاب فی الاخیر دون الاول.

لا یقال:

ان موضوع الحکم و معروضه و إن کان غیر مقید بقیود الحکم الا انه لا یمکن فیه تصویر اطلاق فیه یشمل حال عدم القید و ذلک:

لأن الملازمۀ بین الحکم و موضوعه، و عدم تخلف الموضوع عن الحکم انما یوجب ضیقاً قهریاً فی ذات الموضوع علی نحو لا یمکن تصویر تطبیقه الا علی الحصۀ الملازمۀ مع القید و إن لم يقید به و لا یتصور فیه التقیيد.

و بناء علیه:

فإن معروض الحکم و موضوعه بوصف کونه موضوعا مما لا یحرز بقائه فی زمان الشک فی مفروض الکلام و هو الشک فی بقاء ما علم قیدیته للحکم، او العلم بانتفاء ما شک فی قیدیته له.

و هذا الاشکال مما لا یتم دفعه:

الا بالالتزام بکفایۀ الوحدۀ العرفیة فی القضیتين و أما بناءً علی کون المناط الوحدۀ بالدقۀ العقلیۀ فلا دافع للاشکال المذکور لأنه ما يكفي فی تمامية الاشکال مجرد عدم اطلاق الموضوع بما هو موضوع لحال عدم القید.

فإنه یقال: دفع لاشکال لا یقال.

ان الغرض من اعتبار اتحاد الموضوع بین القضیتین بالدقۀ العقلیة فی باب الاستصحاب: تحفظ ذات الموضوع فی حالتی الیقین و الشک فارغاً عن اتصافها بالمعروضیۀ و الموضوعیۀ للحکم و تجرید متعلق الیقین و الشک عن وصف المعروضیۀ، لأن مع هذا التصویر یمکن صدق تعلق الشک بعین ما تعلق به الیقین، و أما اذا کان الغرض:

اتحاد الموضوع بین القضیتين بوصف معروضیۀ للحکم و موضوعیته و عدم تجریده عن هذا الاتصاف لا یمکن تصویر الیقین و الشک فی زمان واحد، و هذا التصویر لا ینطبق الا علی قاعدۀ الیقین دون الاستصحاب.

توضیح ذلک:

انه قد مر ان الفرق بین الاستصحاب و قاعدۀ الیقین امکان تصویر اتحاد زمانی الیقین و الشک فی الاستصحاب دون قاعدۀ الیقین. بأنه حصل له الشک فی بقاء المتيقن حین حصول الیقین بثبوته فی الزمان السابق. بخلاف قاعدۀ الیقین حیث انه حصل له الیقین بالمتقین فی زمان و یحصل له الشک فی ثبوته فی زمان متأخر عنه.

فأفاد المحقق العراقی (قدس سره) بأنه لو لم یمکن تصویر تجرید متعلق الیقین و الشک عن اتصافه بالمعروضیۀ و الموضوعیۀ للحکم لم یمکن تصویر اجتماع زمانی الیقین و الشک. لأنه یحصل له الشک فی بقاء الموضوع حین ما حصل له الیقین بثبوته فی الزمان السابق، و فی مورده و ان یختلف زمان متعلق الیقین و الشک الا انه یتحد زمان حصول الیقین و الشک.

و هذا مما لا یمکن تصویره الا عند تجرید متعلقهما عن الاتصاف بالمعروضیۀ للحکم.

و علیه، فإن مع عدم امکان تصویر التجرید یلزم انطباق الموارد علی قاعدۀ الیقین المتقومۀ باختلاف زمانی الیقین و الشک.

فحینئذ یمکن تصویر حصول الیقین بثبوت الموضوع متصفاً بالموضوعیة و حصول الشک فی بقائه متصفاً.

کما انه (قدس سره) أفاد:

بأنه لو لم یمکن تصویر التجرید فی مفروض الکلام لا یتم الالتزام بجریان الاستصحاب فی الاعراض الخارجیة کسواد الجسم و بیاضه.

و ذلک:

لأن فی جریان الاستصحاب فیما یلزم تجرید متعلق الشک و الیقین من حیثیۀ الاتصاف بالمعروضیۀ بجعله عبارۀ عن ذات الموضوع المحفوظۀ فی حالتی الیقین بعروض العارض و الشک فی عروضه حتی یصدق تعلق الشک بما تعلق به الیقین، و اذا لم یکن المتعلق نفس ذات الموضوع لا یمکن تصویر الوحدۀ بین القضیۀ المتيقنة و المقضیة المشکوکۀ لغرض الشک فی عروض العارض بعد حصول الیقین بعروضه، فلا یمکن فیه تصویر البقاء الا بعد تجرید المتعلق عن الاتصاف المذکور.

و لذلک:

کما یجری الاستصحاب فی الأعراض الخارجیة، کذلک یجری فی الاحکام الکلیۀ بلا فرق بینما من هذه الجهۀ.

نعم:

یمکن التفریق بینهما بأن القیود بوجوداتها الخارجیۀ فی الاعراض علل عروضها علی محالها.

و فی الاحکام الکلیۀ علل اتصاف الموضوعات بأحکامها، لا علل عروضها.

و ذلک: لأن فی الاحکام الکلیۀ، لا تحتاج فی ظرف عروض القیود الی وجودها خارجاً، بل المحتاج الیه فی هذه المرحلۀ و جود القیود لحاظاً و تصوراً.

بخلاف الاعراض الخارجیۀ، حیث ان فی ظرف عروضها علی محالها تحتاج الی وجود الاعراض خارجاً.

و افاده قدس سره:

بأن ما بیّنه فی المقام من کون المتعلق للقیود هی الذات المجرد عن الاتصاف بالموضوعیۀ هو ما حققه فی مباحث المقدمۀ فی بحث الواجب المشروط، و تصویر الواجبات المشروطة.

و قد اورد علی صاحب الکفایۀ قدس سره فی نهایۀ مقالته:

بأنه مع التزامه فی بحث الواجب المشروط بأن المتعلق للوجوب هی الذات المجردۀ عن الاتصاف بالقیود و الشرائط، و لذلک تم عنده تصویر الواجب المشروط من دون احتیاجه الی ارجاعه الی المعلق، کیف اجاب عن الاشکال فی المقام بکفایۀ احراز البقاء فی متعلق الاحکام الکلیۀ عند العرف و ان المعیار فی بقاء الموضوع النظر العرفی.

مع انه یتم احراز البقاء فی الموضوع فی المقام حتی بناءً علی اعتبار اتحاد القضیۀ المتیقنة و القضیۀ المشکوکۀ بالنظر الدقی العقلی.

نعم:

ان مثل الشیخ قدس سره یتجه له دفع الاشکال بالتمسک بأن المعیار فی وحدۀ القضیتین بقاء الموضوع عند العرف.

و لیس المعیار فیها الدقۀ العقلیة. لأنه قدس سره سلک فی مباحث المقدمة عدم تصویر الواجبات المشروطة و التزم بإرجاعها طراً بحسب اللب الی المعلقۀ.

هذا ما افاده المحقق العراقی قدس سره فی تقریب الاشکال و تقریب الجواب عنه، و هو فی غایۀ الدقۀ و المتانۀ.

و یمکن ان یقال:

ان ما حققه قدس سره و اتعب نفسه الشریفة فی تحقیقه تام لا نقاش فیه بالنسبۀ الی القیود الراجعۀ الی الحکم، لأن هذه القیود دخیلۀ فی اتصاف الشيء بکونه ذات مصحلۀ کالاستطاعۀ، فإن الحج لا یکون ذا مصلحۀ الا مع تحقق قيد الاستطاعۀ، و أن لها دخل بنحو العلیۀ و انها من الجهات التعلیلیة للوجوب، و من علل اتصاف الحج بکونه ذا مصلحة حسب تعبيره قدس سره ، إلا انه لا يقيد به ذات الحج لاستحالة تقید الموضوع بحکمه، او بما هو من علله، و ان الموضوع فی المقام الذات العاریۀ عن حیثیۀ الاطلاق و التقیید، و ان الضیق الناشيء من قبل الاستطاعۀ فی الحج، ای معروض الحکم، انما یکون علی نحو القضیۀ الحينیة، و ان متعلق الوجوب هی الحصۀ التوئمة مع الحکم دون المقیدۀ به، و علیه فإنه کلما احرز کون القید من قیود  الحکم فلا محذور فی جریان الاستصحاب عند الشک فی بقائها _ ای بقاء القیود.

او شک فی اتصاف الموضوع بها.

و اما اذا رجع القید الی الواجب فحیث ان معناه دخل القید فی تحقق المعروض و الموضوع للحکم و وجود ما هو المتصف بالمصلحۀ  فإنما یوجب الضیق فی ناحیۀ الموضوع و یقید الموضوع به بخلاف قیود الحکم.

و علیه فإنه یلزم فی الاستصحاب احراز بقاء الموضوع و لا یحرز بقائه عند الشک فی قیود الواجب.

کما انه اذا شک فی رجوع القید الی الحکم او الی الموضوع فلا یتم ایضاً احراز البقاء عند الشک و یلزم الاختلال فی وحدۀ القضیتین.

و لعل ما افاده صاحب الکفایۀ من دفع الاشکال بالالتزام ببقاء الموضوع عرفاً من هذه الجهۀ و ان کان یتم دفع الاشکال عنده حتی مع البناء علی ان المعیار فی البقاء الدقۀ العقلیة فی قیود الحکم.

هذا مضافاً:

الی ان موضوع الحکم بما هو موضوع و ان کان غیر مقید بقیود الحکم الا انه لا اطلاق له یشمل حال عدم القید و ذلک لامتناع اوسعیة دائرۀ الموضوع عن حکمه.

فلا محالة ان ملازمۀ الحکم لموضوعه و عدم تخلفه عنه یوجب ضیقاً قهریاً فی ذات الموضوع علی نحو لا ینطبق الموضوع الا علی الحصۀ الخاصۀ الملازمۀ مع القید.

و هذا مما لا شبهۀ فیه و ان فرضنا عدم تقید الموضوع بالقید المذکور بل اکتفینا بالملازمة او المقید علی نحو القضیۀ الحینیۀ، فإن لازم ذلک لیس عدم ضیق الموضوع بذلک، او عدم کون الموضوع الحصۀ الخاصۀ منه.

و علی ذلک فإن موضوع الحکم فی مفروض الکلام بوصف کونه موضوعاً غیر معلوم البقاء فی الآن الثانی مع الشک فی بقاء القید.

و هذا الاشکال ما تعرض له المحقق العراقی قدس سره بعد بیان تقریبه فی دفع الاشکال الا ان تمام جوابه هو:

« ان الغرض من لزوم اتحاد الموضوع بنحو الدقة فی باب الاستصحاب لیس الا ذات الموضوع المحفوظ فی الحالتین لا بوصف معروضیته.

فلا بد من تجرید متعلق الیقین و الشک عن هذه الجهۀ کی یصدق تعلق الشک بعین ما تعلق به الیقین.

و الا:

فمع عدم التجرید من هذه الجهۀ لا یتصور اجتماع الیقین و  الشک فی زمان واحد، و یلزمه انطباقه علی قاعدۀ الیقین لا الاستصحاب.

و لازمه:

المنع عن استصحاب الاعراض الخارجیۀ ایضاً کسواد الجسم و بیاضه و هو کما تری...».



[1] . المحقق العراقي، نهاية الأفكار، ج‏4قسم‏1، ص10و11و12و13.


تعداد امتیازات: (0) Article Rating
تعداد مشاهده خبر: (20)
گروه خبر: اصول
کد خبر: 3775

RSS comment feed نظرات ارسال شده

هم اکنون هیچ نظری ارسال نشده است. شما می توانید اولین نظردهنده باشد.

ارسال نظر جدید

تنها کاربران ثبت نام کرده مجاز به ارسال نظر می باشند.